الشيخ الأنصاري

413

مطارح الأنظار ( ط . ج )

مكلّفا بالفعل على أنّه مأمور لزم التكليف بالمحال فإنّ حال عدم العلم بالأمر يمتنع إتيان الفعل لداعي الأمر وهو ظاهر ، وقد مرّ تفصيل ذلك في الشبهة الوجوبية الحكمية بما فيه من الأسئلة « 1 » والأجوبة ، وأمّا لزوم التكليف بلا بيان ، فلأنّ المفروض عدم العلم بالتكليف ولو بواسطة الشكّ في الموضوع ، ومع عدم العلم لو قيل بالتكليف والعقاب على الترك والفعل لزم التكليف من غير بيان والعقاب بلا برهان ، وذلك أيضا أمر « 2 » واضح يحكم به كلّ من يجد من « 3 » نفسه رائحة من المعنى ، فإنّ الرقيب العتيد « 4 » الذي يحاسبنا في حركاتنا الجزئية وسكناتنا الشخصية كيف يتأتّى منه التعذيب على الأمر المجهول مع ظهور حجّة العبد عليه . فإن قلت : فرق ظاهر بين ما نحن بصدده وما مرّ من الشبهة الحكمية لعدم معلومية الحكم والتكليف فيها رأسا بخلاف المقام فإنّ التكليف بالاجتناب عن الخمر أو إكرام العالم مثلا معلوم ، والشكّ في اندراج الفرد لا يجدي في رفع الحكم المعلوم لأنّ المأمور بالاجتناب عنه وإكرامه هو الخمر الواقعي والعالم النفس الأمري ، والتكليف بالعنوان الواقعي يقضي بالاجتناب عن الخمر المشكوك وإكرام العالم المجهول . قلت : إن أريد من « 5 » لزوم الاجتناب عن الخمر المشكوك وجوبه بواسطة الخطاب « 6 » العامّ الحاكم باجتناب الخمر ، فذلك ظاهر البطلان بل لا يكاد يلتزم به العاقل لما عرفت من [ أنّ ] التكليف ولو كان خاصّا في خصوص فعل جزئي يحتاج إلى العلم ، والعلم بالعنوان لا يجدي في الموضوعات الخاصّة بعد كون المقصود حقيقة من الأمر بالكلّي إيجاد الأفراد « 7 » كما لا يخفى ، ولو كان الاستناد إلى العنوان المعلوم كافيا في التكليف بالأفراد المشكوكة ، لصحّ الاستناد إليه فيها أيضا لو كان حكم العنوانين

--> ( 1 ) . « س » : الأدلّة . ( 2 ) . « ج » : - أمر . ( 3 ) . « م » : في . ( 4 ) . « س » : الرقيب والعتيد . ( 5 ) . « س » : - من . ( 6 ) . « م » : خطاب . ( 7 ) . « ج » : الفرد .